NAB7 ARABE

خالد رزيق… شاعر المهجر الذي يكتب الحنين إلى الوطن

اسماعيل المسرار – مكتب باريس ALMAP MEDIA 

يُعدّ الشاعر المغربي خالد رزيق من الأصوات الأدبية التي برزت في مجال الزجل المغربي والشعر ، حيث استطاع من خلال كتاباته أن يعبّر عن مشاعر الإنسان البسيط وهمومه اليومية بلغة قريبة من الناس. وقد ارتبط اسمه بتجربة الهجرة، لذلك يُعرف في الأوساط الثقافية بلقب “شاعر المهجر”، إذ عاش جزءًا من حياته خارج المغرب، واستمر في كتابة الشعر والتواصل مع جمهوره رغم البعد عن الوطن

نشأ خالد رزيق في بيئة مغربية محافظة كان للثقافة الشعبية فيها حضور قوي، الأمر الذي أثّر في ميوله الأدبية منذ الصغر. فقد تعرّف مبكرًا على الشعر والغناء الشعبي، وتأثر بكلمات الزجل التي كانت تُتداول في المجالس والمناسبات. ومع مرور الوقت بدأ يكتب نصوصه الخاصة، معتمدًا على اللغة الدارجة المغربية التي تمنح الشعر طابعًا عفويًا وقريبًا من وجدان الناس.

عندما هاجر إلى أوروبا، أصبحت الغربة موضوعًا رئيسيًا في تجربته الشعرية. فقد عبّر في قصائده عن الحنين إلى الوطن والذكريات المرتبطة بالطفولة والأسرة والأصدقاء. كما تناول في نصوصه مشاعر الإنسان المهاجر الذي يعيش بين ثقافتين، ويحاول التوفيق بين الانتماء إلى وطنه الأصلي والتأقلم مع مجتمع جديد. وقد جعل هذا البعد الإنساني شعره صادقًا ومؤثرًا لدى القرّاء، خاصة من أبناء الجالية المغربية في الخارج

ومن الأعمال التي أصدرها الشاعر ديوان بعنوان على نغم الوتر، وهو مجموعة شعرية تضم عددًا من القصائد التي تعكس رؤيته للحياة وتجربته في الغربة. يتناول هذا الديوان موضوعات متعددة مثل الحب والوفاء والوطن والحنين، ويظهر فيه اهتمام الشاعر بالموسيقى الداخلية للكلمة وبالصور الشعرية التي تمنح النص جمالًا وعمقًا.

ومن بين هذه الأعمال ديوان بعنوان محمد ستير، وهو عمل شعري يستحضر مسار المقاوم المغربي محمد ستير، حيث يسلّط الشاعر الضوء على دوره في المقاومة ونضاله من أجل الوطن، مستحضراً قيم التضحية والوطنية

كما تضم بعض هذه الدواوين أسماء بارزة من أبناء الجالية المغربية في المهجر، حيث حرص الشاعر على إبراز تجاربهم وإسهاماتهم الثقافية والاجتماعية، في محاولة لتوثيق حضور المغاربة خارج الوطن والاحتفاء بنجاحاتهم. وتعكس هذه المبادرات اهتمام خالد رزيق بربط الشعر بالذاكرة الوطنية وبسير الشخصيات التي تركت أثرًا في المجتمع داخل المغرب وخارجه

كما شارك خالد رزيق في العديد من الأنشطة الثقافية والأمسيات الشعرية، سواء في المغرب أو في بلدان المهجر، حيث ألقى قصائده أمام جمهور واسع من محبي الزجل. وقد ساهمت هذه المشاركات في التعريف بالثقافة المغربية وبفن الزجل على وجه الخصوص، كما عززت حضور الأدب المغربي في الفضاء الثقافي خارج الوطن

إن تجربة خالد رزيق تمثل نموذجًا للشاعر الذي حمل وطنه في قلبه أينما ذهب، وجعل من الشعر وسيلة للتعبير عن هويته الثقافية والانتماء إلى جذوره. فالكلمة الصادقة التي يكتبها تعكس إحساسه العميق بالإنسان وبالمكان، وتجعل شعره قريبًا من القارئ مهما اختلفت الظروف أو المسافات. ولذلك يظل خالد رزيق واحدًا من الشعراء الذين أسهموا في إغناء الزجل المغربي وإبراز قيمته الفنية والإنسانية

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *